الأربعاء، 1 يوليو 2026

كريبي باستا - Creepypasta : القمر الشاحب (Pale Luna)

 


القمر الشاحب (Pale Luna)

قبل خمسة عشر عامًا فقط، كان العثور على ما تبحث عنه يتطلب أكثر من مجرد بضع نقرات على لوحة المفاتيح. أما اليوم، فقد جعل الإنترنت الوصول إلى أي معلومة أو برنامج أمرًا يكاد يكون لحظيًا، حتى أصبح من الصعب تخيّل عالمٍ كان مختلفًا عن ذلك.

لكن في ثمانينيات القرن الماضي، حين كانت كلمات مثل "البث" و"التورنت" لا تعني سوى المياه الجارية، كان عشّاق الحاسوب يجتمعون وجهًا لوجه في لقاءات لتبادل البرامج والألعاب، يتناقلونها عبر أقراص مرنة كبيرة كُتبت أسماؤها بخط اليد بقلم أسود.

غالبًا، كانت تلك اللقاءات وسيلة لتبادل ألعاب شهيرة مثل King's Quest وManiac Mansion. لكن أحيانًا، كان بعض المبرمجين الهواة يبتكرون ألعابهم الخاصة، تنتقل من يدٍ إلى أخرى حتى تنتشر بين هواة الحاسوب في أنحاء البلاد... وكأنها النسخة الثمانينية من الفيديوهات التي تنتشر انتشارًا هائلًا اليوم.

إلا أن لعبة واحدة لم تغادر أبدًا منطقة خليج سان فرانسيسكو.

اسمها... Pale Luna.

اختفت جميع نسخها مع مرور الزمن، وتحولت الحواسيب التي شغّلتها يومًا إلى خردة مدفونة تحت أكوام النفايات. ويُقال إن السبب في اندثارها يعود إلى قرارات تصميم غريبة ومحيّرة اتخذها مبرمجها المجهول.

كانت Pale Luna لعبة مغامرات نصية تشبه ألعاب Zork، ظهرت في وقت بدأ فيه هذا النوع من الألعاب يفقد شعبيته. وما إن تشغّلها حتى تستقبلك شاشة شبه فارغة، لا يظهر عليها سوى الكلمات التالية:

أنت في غرفة مظلمة.
ينساب ضوء القمر عبر النافذة.
يوجد ذهب في الزاوية، وبجانبه مجرفة وحبل.
يوجد باب إلى الشرق.
الأمر؟

وهكذا تبدأ اللعبة التي وصفها أحد كتّاب مجلات الهواة القديمة بأنها:

"غامضة، غير منطقية، ومستحيلة اللعب."

ولأن اللعبة لم تكن تقبل سوى الأوامر التالية:

  • التقط الذهب.

  • التقط المجرفة.

  • التقط الحبل.

  • افتح الباب.

  • اذهب شرقًا.

فإن اللاعب يصل سريعًا إلى الشاشة التالية:

احصد مكافأتك.
القمر الشاحب يبتسم لك.
أنت في غابة.
توجد طرق إلى الشمال والغرب والشرق.
الأمر؟

 

وهنا يبدأ الكابوس الحقيقي.

فمن هذه اللحظة، لم يعد أمام اللاعب سوى التخمين. اتجاه واحد فقط من الاتجاهات المتاحة يكون صحيحًا، بينما يؤدي اختيار أي اتجاه آخر إلى تجمّد الحاسوب بالكامل، ولا سبيل للخروج إلا بإعادة تشغيله بالقوة.

والأسوأ من ذلك أن المشاهد التالية كانت تبدو متطابقة تقريبًا، لا يتغير فيها سوى الاتجاهات الممكنة.

أما الأدوات التي حملتها معك، فلم يكن لها أي فائدة ظاهرة.

إذا كتبت:

استخدم الذهب

ستظهر الرسالة:

ليس هنا.

أما:

استخدم المجرفة

فتجيب اللعبة:

ليس الآن.

وإذا كتبت:

استخدم الحبل

فستقرأ:

لقد استخدمته بالفعل.

استسلم معظم من جرّب اللعبة بعد بضع شاشات، مقتنعين بأنها مجرد برنامج سيئ البرمجة، وألقوا بالقرص في سلة المهملات.

لكن، وكما هو الحال دائمًا مع عالم الحواسيب...

هناك دائمًا شخص يملك وقتًا أكثر من اللازم.

شاب يُدعى مايكل نيفينز قرر ألا يستسلم.

خمـس ساعات كاملة.

ثلاث وثلاثون شاشة.

عدد لا يُحصى من محاولات إعادة تشغيل الحاسوب.

وأخيرًا...

تغيّر النص.

ظهرت أمامه شاشة جديدة تقول:

القمر الشاحب يبتسم ابتسامة عريضة.
لا توجد طرق.
القمر الشاحب يبتسم ابتسامة عريضة.
الأرض رخوة.
القمر الشاحب يبتسم ابتسامة عريضة.
هنا.
الأمر؟

احتاج نيفينز إلى ساعة إضافية حتى اكتشف التسلسل الصحيح للأوامر:

  • احفر حفرة.

  • اترك الذهب.

  • املأ الحفرة.

وفور تنفيذها، اختفت اللعبة، تاركةً رسالة أخيرة:

تهانينا.
40.24248
-121.4434

ثم توقفت عن الاستجابة تمامًا.

بعد تفكير طويل، أدرك نيفينز أن الرقمين يمثلان إحداثيات جغرافية.

قادته الإحداثيات إلى نقطة داخل غابات متنزه Lassen Volcanic Park.

وفي اليوم التالي، حمل خريطة وبوصلة... ومجرفة.

وخلال سيره في الغابة، لاحظ شيئًا غريبًا.

كل منعطف يسلكه في الواقع كان يشبه، بصورة مريبة، المسار الذي اتبعه داخل اللعبة.

حينها، بدأ يقتنع بأن نهاية الرحلة ستكون كنزًا دفنه شخص غريب الأطوار.

وبعد رحلة شاقة، وصل أخيرًا إلى الموقع المحدد.

لاحظ بقعة من التراب غير المستوي.

بدأ بالحفر، وقد غلبه الحماس.

لكن ما خرج من تحت التراب...

لم يكن صندوقًا.

ولا ذهبًا.

ولا أي كنز.

بل...

رأس متحلل لطفلة شقراء.

أبلغ نيفينز الشرطة فورًا.

وبعد التحقيق، تبيّن أن الجثة تعود إلى كارين بولسن، طفلة تبلغ من العمر أحد عشر عامًا، كانت قد اختفت قبل عام ونصف، بعد بلاغ رسمي عن فقدانها.

حاولت السلطات تعقّب مبرمج لعبة Pale Luna، لكن طبيعة مجتمع تبادل البرامج غير الرسمية آنذاك جعلت الوصول إليه مستحيلًا تقريبًا.

واليوم، يعرض بعض هواة جمع الألعاب القديمة مئات الآلاف من الدولارات مقابل نسخة أصلية من اللعبة.

أما بقية جسد كارين...

فلم يُعثر عليه أبدًا.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق